محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

224

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وتكره تحليته بذهب أو فضة قدمه ابن تميم وابن حمدان ، وعنه لا يكره ، وقيل يحرم كبقية الكتب ، وقيل : يباح علاقته للنساء دون الرجال وليس بصحيح لأن هذا جميعه لم ترد به السنة ولا نقل عن السلف فيه شيء مع ما فيه من إضاعة المال . فصل في العطاس والتثاؤب وتشميت العاطس إذا حمد الله تشميت العاطس وجوابه فرض كفاية قدمه ابن تميم وابن حمدان وهو ظاهر مذهب مالك وغيره ، وقيل : بل هما سنة وهو مذهب الشافعي وغيره قيل : بل واجبان وهو قول بعض العلماء ويسن أن يغطي العاطس وجهه ويخفض صوته إلا بقدر ما يسمع جليسه ليشمته وهذا معنى كلام أحمد في رواية أبي طالب وأحمد بن أصرم ، قال ابن عقيل : ويبعد من الناس ، قال الشيخ تقي الدين البغدادي : غريب ، قال الشيخ عبد القادر : ولا يلتفت يمينا ولا شمالا انتهى كلامه ويحمد الله جهرا . قال ابن هبيرة في الحديث السابع من أفراد مسلم " 1 " من حديث أبي موسى . قال الرازي من الأطباء : العطاس لا يكون أول مرض أبدا إلا أن تكون له زكمة . قال ابن هبيرة : فإذا عطس الإنسان استدل بذلك من نفسه على صحة بدنه وجودة هضمه واستقامة قوته فينبغي له أن يحمد الله ولذلك أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحمد الله . وكذلك الطنين في الأذن فإنه من حاسة السمع فإذا طنت أذن الإنسان ذكر الله تعالى مثنيا عليه بما أراه من دليل حسن صنعته فيه ، وقد ذكر هذا أهل العلم بالأبدان وهو صحيح لأن هذا الطنين لا يعرض لمن قد فسد سمعه كذلك لا يعرض للشيوخ إلا نادرا انتهى كلامه . قال الأطباء الدوي والطنين في الأذن قد يكون من حاسة السمع ولا خطر فيه ، ويكون من أرياح غليظة محتبسة في الدماغ أو كيموسات غليظة فيه وعلاجه إسهال البطن بالإيراحات الكبار وكب الأذن على بخار الرياحين اللطيفة وهجر الأطعمة الغليظة التي تملأ الرأس مثل الفوم والكرات والجوز ، ويقطر في الأذن دهن اللوز المر ويكون الغذاء اسفيدناجات أو ماء الحمص انتهى كلامهم . وقال في الغنية : وإذا طنت أذنه صلى على النبي صلى الله عليه وسلم وليقل : ذكر الله من ذكرني بخير .

--> ( 1 ) يقصد - إنه شاء الله - حديثه عند مسلم ( 2992 ) ولفظه : " إذا عطس أحدكم فحمد الله تعالى ، فشمتوه ، فإن لم يحمد الله فلا تشمتوه " . وسيأتي في آخر الكلام على العطاس .